الخميس، 19 مارس 2020

الراحة النفسية

للباحثين عن الراحة النفسية :
كثيرون منا يتعرضون لاختلال علاقاتهم بالأقارب أو الزملاء أو الجيران أو الناس العاديين فى الشارع نتيجة العصبية والقلق المتواصل والضغوط والمشكلات المتزايدة .. ولكن السبب الأهم في الحقيقة هو الافتقار إلى مهارات التواصل وعدم الانسجام مع الآخرين ، وسوء تفسير وتضخيم صغائر الأمور ، واستقبالها على انها تمثل تهديداً ، أو تشكل إهانة لا يجب غفرانها .. انه نوع من سوء التوافق وعدم القدرة على التعامل مع مجريات الحياة بحكمة وكياسة
ولامفر من تخفيض هذا الكم الهائل من الصراعات والاحتكاكات لكى يتخلص الإنسان من غضبه وتوتره ويحقق السعادة والنجاح بمهارات نفسية واجتماعية بسيطة ..
فلقد وجدت من خلال فحص ودراسة عشرات الاشخاص سواء منهم الاصحاء أو أولئك الذين يعانون من اضطراب نفسى ما .. انهم يتفقون جميعاً فى الافتقار الى المبادرة فى البدء بالتحية واظهار مشاعر التقدير والحب للآخرين ؟! وكم كان مدهشاً ان تتغير احوال هؤلاء المتذمرين المتجهمين عند إتباع برنامج يومى غاية فى البساطة ، يتلخص فى البدء بالقاء التحية مع ابتسامة رقيقة وإظهار مشاعر الحب أو التقدير ؟!
ويتطلب ذلك بالطبع التسامح .. والتسامح .. والتسامح ، وأكررها لك لأنه سلاحك الذى ستجعل به الآخر يستجيب لك .. ويسلم دون قيد أو شروط .. عندها ستشعر بالسعادة وستفتح لك أبواب النجاح أينما ذهبت . !!
ولكن السؤال هل تستطيع ممارسة ذلك يومياً لمدة شهر على الأقل هذا هو التحدى الذى سوف يواجهك ؟!.
ولتسهيل هذه المهمة ، عليك أن تقتدى بمنهج الرسول – ص – فى تعديل السلوك والضبط الذاتى .. فقد كان الرسول - ص - يبدأ من لقيه بالسلام.. وكان إذا لقى أحداً يعرفه بدأه بالمصافحة.. وكان يؤثر الداخل عليه بالوسادة التى تحته.. وكان يعطى كل من جلس إليه نصيباً من وجهة.. أى من النظر اليه والاهتمام به.. وكان فى كل سلوكه يتسم بالحياء والتواضع..كما كان أكثر الناس تبسماً وضحكا فى وجه أصحابه . لقد كان محبوبا يلتف الناس حوله ويتعلقون به..
"فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك"(آل عمران159)"فاعفوا و اصفحواً"(البقرة109) "وقولوا للناس حسناً" (البقرة 83) فعليك أن تسجل هذه الآيات الكريمة والحديث الشريف "تبسمك فى وجه أخيك صدقه" في مفكرتك الخاصة وأن ترددها .. وأن تقلد وتحاكى فى تدريبات يومية سمات وسلوكيات الرسول الكريم .
وفى نهـاية كل يوم اجلـس فى مكان هادئ ، وخال من الإزعاج .. فى استـرخاء كامل علـى مقعـد مريح – فى خلوة علاجية – وكرر الآيات والحديث مرة أخرى ثم سجل فى مفكرتك اليومية عدد المواقف التى استطعت أن تمارس خلالها هذه النماذج السلوكية الصحية دون أن يرتبط ذلك برد فعل الشخص الآخر .. فأنت تفعل ذلك اقتداء بالرسول الكريم .. والعائد ليس الصدقات فقط .. وانما أيضاً السعادة والنجاح ، وحياة هادئة بأقل قدر ممكن من الصراعات والهموم ..
احذر ان يتسلل إليك الشعور بالضعف أو العجز من تكرار التعرض للانفعالات ومواقف الغضب .. فلقد أمد الله الانسان بقوة نفسية وعقليه تفوق القوة البدنية والمادية بمراحل .. وهذه القوة النفسية تكمن فى قدرتك على التسامح ، ضبط النفس وكبح الغضب والترفع عن الصغائر والظهور بمظهر الهادئ الثابت المتزن . ولقد اعتمد منهج الرسول الكريم فى العديد من المواقف العملية على تقديم النموذج العلمى وتطبيق هذه السمات الأخلاقية العظيمة مراراً وتكراراً حتى يتم استيعابها وتقليدها ومحاكاتها ثم التدريب عليها وممارستها فى مواقف الحياه اليومية لتصبح عادات ثابته .. واذا اردت تعديل سلوكك واكتساب سمات القوة النفسية والتسامح التى تخترق بها الموانع والعقبات عليك بدراسة وتأمل هذه الأخلاق والسمات التى ذكرناها والتدريب عليها .. اكتبها فى مفكرتك الخاصة ، تأملها .. وكرر الآيه الكريمة :"ادفع بالتى هى أحسن فاذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم" (فصلت 34) فى مواقف الغضب وامنح نفسك درجة من عشرة على نجاحك فى تنفيذها . وفى نهاية اليوم امنح نفسك نصف ساعة فى مكان هادئ منعزل لعمل خلوة علاجية .. حيث تسترخى وتتنفس بعمق ، وتأمر ذهنك بطرد كل الصغائر والافكار السلبية المثيرة للغضب وان تردد بتركيز الآية الكريمة التى ذكرناها ، ثم تسجل فى مفكرتك الخاصة مدى نجاحك فى تطبيق سلوكيات القوة النفسية والضبط الذاتى يومياً ..وان تحدد التاريخ وتصف المواقف بايجاز ، وتحدد لنفسك درجة من عشرة وان تستمر على هذا البرنامج لمدة شهر على الأقل .
" منهج الرسول فى تعديل السلوك فى حالات الغضب "
يتصدر الغضب وسرعة الانفعال قائمة العوامل المسببة للاضطرابات النفسية والتشوش الذهني وإهدار طاقات الناس النفسية والبدنية ، وهو ايضاً من اهم أسباب اختلال التوافق واللياقة النفسية والاجتماعية وهناك حقيقة لا تقبل الجدل تقول : لا ينال العلا من كان طبعه الغضب ، فالغضب لأي فرز الا الضغينة والحقد ، وهو نار تحترق العقل .. وتسحق البدن .. وتصيبه بأمراض لا حصر لها . ويتفق معظم علماء النفس على ان الغضب ضرورة لحماية النفس من عدوان العالم الخارجي ، ولكن عندما يصبح الفرد سهل الاستثارة يغضب لأتفه الأسباب وتزداد حدة انفعالاته لفترات طويلة فانه سوف يعانى من اعراض التوتر المستمر والقلق المزمن وضعف التركيز والاعياء الذهني و البدني وفقد الرغبة في الاستمتاع بالحياة ، مع بعض الاعراض الاكتئابية .
والغضب مثل البخار المضغوط فى إناء محكم إذا لم يجد منفذاً لخروجه فانه يصيب الفرد بمرض أو اكثر من الأمراض مثل قرحة المعدة وارتفاع ضغط الدم والذبحة الصدرية والقولون العصبي والصداع العصبي المزمن .. الخ ويعبر البعض عن ذلك بأن الغضب اذا لم يخرج فسوف يستقر في أحشائك .
وللرسول (ص) منهج فعال لتعديل السلوك في حالات الغضب يتضمن عدة طرق وأساليب ناجحة نذكر أحدها (وهو يتكون من شقين .. الأول يهدف الى طرد الأفكار الخاطئة المثيرة للانفعال أولا بأول ، بتكرار وترديد بعض الآيات الكريمة "فاعف عنهم واصفح ان الله يحب المحسنين" (المائدة 13) "ولمن صبر وغفر ان ذلك من عزم الأمور" (الشورى 43) والحديث الشريف "الشديد الذى يملك نفسه عند الغضب" وأن يحاكى ويقلد الثبات والقوة النفسية والحلم في نماذج الأنماط السلوكية للرسول الكريم (ص) ومنها انه كان يوما يمشى ومعه أنس فأدركه أعرابي فجذبه جذباً شديداً وكان عليه برد غليظ الحاشية ، قال "انس" رضى الله عنه : "حتى نظرت الى عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أثرت فيه حاشية البرد من شدة جذبه " فقال : "يا محمد هب لي من مال الله الذي عندك " فالتفت اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وضحك ثم امر بإعطائه و منع الصحابة من التعرض له ، ولما اكترث قريش إيذائه قال : "اللهم اغفر لقومي فانهم لا يعلمون" وعفا عنهم جميعاً .. تلك هي اعظم درجات القوة النفسية ودلالة اكتمال العقل وانكسار قوة الغضب وخضوعها التام للعقل والحكمة . واذا أردت التدريب على هذا المنهج عليك في نهاية كل يوم أن تجلس في خلوة علاجية مسترخياً على مقعد مريح وأن تأمر ذهنك بطرد كل الأفكار السلبية والهموم وأن تتأمل منهج الرسول الذى ذكرناه والمواقف العملية المثيرة للغضب التى تعرضت لها ومدى نجاحك في تطبيق وتقليد هذا المنهج في معالجتها .. وان تتابع ذلك وتسجله في مفكرتك الخاصة يومياً لمدة شهر وسوف تشعر بالقوة النفسية وتزايد قدراتك في السيطرة على الغضب
#المدرب_حسام_دياب

اكتشاف الذات

اكتشاف الذات :
اكتشاف الذات عندما أكتشف ذاتي ما الذي سيتجدد ؟ سؤال يطرحه بعض الناس وهم يتناسون أنهم يحملون في داخلهم كينونة إنسانية هي من التعقيد الشيء الكبير… هذا العلم نبغ به الغرب لإحساسه –حسبما أعتقد- بفراغ نشأ داخليا في ذات كل إنسان هناك، قد يكون جزءا من الحل الذي ينشدونه ولكنه يبقى جزءا، فما بالنا نحن المسلمين المالكين لجوانب النشاط الروحي بين جوانبنا لا نعبأ بالواقعية التي تفوق الغرب بها علينا…
…. المشكلة تكمن –والله أعلم- في أننا في جوانب تربيتنا نركز على بناء الإنسان المسلم المدعم بالنظريات ولانبني في معظم الأحيان ذلك الإنسان المسلم الواقعي الذي يستمد من تلك النظريات التي يحملها واقعا مناسبا له يملك أبجديات التعامل معه وإنما نترك له التشتت هنا وهناك بين صراعات يمر بها كإنسان يعيش على ظهر هذه المعمورة وبين إنسان هو بكل فخر صاحب رسالة. من خلال احتكاكي بكثير من الشباب-وهم عماد الأمم- وجدتهم أبعد ما يكونون عن معرفة أنفسهم فكيف بهم يدخلون بحر تغيير الأنفس والآفاق؟؟…
مرحلة اكتشاف الذات هي مرحلة خطيرة لأنها ترسم مسار الإنسان في رحلته على هذه الأرض… هذه المرحلة تتطلب من الإنسان أن يوقظ نفسه بمعنى أن يتوقف لفترة قد تطول أو تقصر عن مجاراة هذا العالم المضطرب… لحظات تطلب منه طرح أسئلة معينة على النفس: من أنا ؟؟ ماذا أفعل في هذه الدنيا؟؟ ماذا أعرف عن نفسي؟؟ لماذا خلقت؟؟ كيف أريد أسلوب حياتي أهو بعيدا عن الناس أم وسط زحمة هذا العالم أم في عداد حاملي الرسالات؟؟ هذه الأسئلة وغيرها الكثير –الذي يتفاوت من شخص لآخر- يحمل لنا العديد من الإجابات المريحة التي تضع النقاط على الحروف في نفوسنا!! إنسان في وسط هذا العالم الصاخب وجد نفسه في غربة لظروف كانت قاهرة-وإن كان الإنسان في معظم الحالات هو المسؤول عن ظرفه لأنه من صنعه- ، كان يحمل بين جوانبه خلفيات(نظرية) بسيطة عن دينه وعن أصدقائه وعن أهله وعن كل شيء ولكن لاوجود لشيء عن نفسه!! وجد نفسه يضطرب بإضطراب هذا العالم ، وجد نفسه يقع في تحديات خطيرة لولا الله لتفتت شخصيته ، ووجد نفسه يجاري هذا العالم في عبثه.. في وقت ما شاءت العناية الإلهية أن يتوقف ويبتعد عن عجلة الزمان لبعض الوقت وكان هذا هو المفترق الخطير في حياته… وتوقف وتوقف و طالت وقفته ولكن بعد ذلك ولد من جديد أدرك من هو(؟) وأدرك ما دوره وأدرك الكثير –وليس كل شيء لأنه لاوجود للكمال هنا-عن نفسه وأقول أدرك ولا أقول عرف لأن المعرفة بالشيء لاتولد القيام به كما في حالة الإدراك والاستيعاب…ما الذي حصل هنا؟؟ ما حصل هو معرفة الأنا وفك لغز هذه الكينونة الداخلية بكل بساطة…
مصطلحات ضخمة أليس كذلك؟؟ ولكنها بسيطة إذا أردنا سبر أغوارها… هي قصة شاب أعرفه حق المعرفة، ولكنه تحول إلى إنسان أجاد فن التعامل مع نفسه وبالتالي مع الآخر…… دعونا ندخل في صميم هذا الشاب…… ولكي نعطي للموضوع بعدا آخر سنترك الشاب يروي لنا رحلة اكتشاف ذاته بنفسه!! دخلت الجامعة ووجدت نفسي في عالم يدور وأنا لا أدرك دورانه لجهلي ولبساطة فطرتي… الخجل يلفني والرعب من المستقبل القادم يضرب طوقا حولي والمجتمع الذي حولي يفرض نفسه علي… لن أقول بأنني كنت كاللقمة السائغة لمن حولي ولكن كنت أنا تلك اللقمة بعينها… جهلي بالتعامل مع الواقع الذي أعيشه كان دائما يؤثر سلبا على نفسيتي… ضغطي يرتفع كلما تعرضت لأزمة ما… ثقتي بنفسي بدأت بالتلاشي بعد كل انهيار عصبي… كنت أعتبر نفسي حاملا لرسالة ما ولكن كان الواقع المؤلم يمنعني من أداء هذه الرسالة لأنه تفوق علي وأحكم سيطرته على الموقف وبدأ الاستسلام كرد فعل منطقي…..
في ذاك الوقت كان يتردد على مسامعي من الداخل صوت قوي يخرج من أعماق غائصة في نفسي وهي تسألني لماذا الاستسلام فقلت لها وماذا تريدين مني أن أفعل تجاه هذا الواقع فقالت اكتشفني!!! وقفت مدهوشا لهذه الكلمة التي وقعت على مسامعي وترددت في أصدائي للحظات عديدة ، اكتشف ذاتي؟؟ ما هذا المصطلح؟؟ بعدها بأيام عزمت على البدء، كثير من تصرفات الفرد يكون منشؤها ردات الفعل وغالبا ما تكون هذه الردات سلبية في اتجاهها ومسيطرة في طرحها إلى حدود تمنع العقل من الرؤية الشاملة للنقطة، وقمت بإصلاح الخلل والبعد عن الردات ولكن ينقصني التوازن الذي سيكون هو الميزان لوزن الأمور وتجنب الإفراط والتفريط. هذه النقطة وهي التوازن حصلت عليها أثناء قراءتي لكتاب في تربية الطفل.كان هذا الكتاب يعتمد على منهاج التوازن للدلالة على فلسفته، فلقد كان يعرض الموقف ويعطي الحل لهذا الموقف تارة في أقصى اليمين وتارة في أقصى اليسار وإذ بالحل المتوسط والمتوازن يظهر لوحده في المنتصف. من هذه الفلسفة تعلمت هذا المبدأ وأدركته وبدأت تطبيقه عمليا في كل موقف يواجهني وبالتالي أًصبح خلقا لأن الخلق هو عادة الفعل…
كذلك كانت هناك العقد المتأصلة في النفس من تجارب الماضي وكان لي معها معارك شتى لمحوها، لا يخفى على القارئ ما لهذه العقد من عظيم تأثير على تفكير الإنسان ولذلك كان النسيان والتفكير لأننا نعيش هذه اللحظة وليس الماضي، فالماضي لا يجب أن يكون له ذلك التأثير السلبي على عقلية الفرد لأن الماضي وجد لكي يتخذ الإنسان منه العبر والمواعظ لا أن يؤثر في حياته فينحى بها منحى آخر… هذه النقاط الثلاثة قادتني نحو التفكير الموضوعي وإدراك أساليبه وبالتالي الدخول إلى عالم النفس بكل صدق وواقعية ، أي أن المزيج الذي ظهر من تلك المكونات الثلاثة (طرد ردات الفعل، التوازن، محي العقد)أكسبني قدرة على التعامل بموضوعية مع نفسي. فصارت الحقيقة جلية أمام ناظري عندما أحكم على فعلي الذي قمت به…
وهكذا مع قليل من الصداقة مع النفس وكثير من التقوى والصلة بالله والشفافية صرت أستطيع توجيه اللوم مباشرة إلى نفسي إن أخطأت دون التحرج من نفسي في ذلك وبالتالي توطدت العلاقة مع نفسي مما فتح الباب أمامي في الدخول إلى عالمها الرحب والبدء في اكتشافها…… بداية حاولت التعرف على الأمور التي تجعلني متوترا ومكتئبا وكتبتها على الورقة، وبدأت بتفنيد كل منها على حدة ومع المصارحة والحوار الداخلي أمكنني القضاء على المحبطات لأنها من الأمور الصغيرة التي لا يجدر بنا الاهتمام بها لأنها صغائر، هذه النقطة بدأت ألمس تأثيرها على علاقاتي مع رفاقي ، فلم أعد أهتم بتلك القضايا الصغيرة التي تنشأ بين أصحاب الجيل الواحد(لنقل الأنداد) مما انعكس إيجابا على علاقاتي الاجتماعية…
وهكذا سبرت أغوار نفسي وتعرفت عليها وتوطدت علاقتي مع ربي وفتحت لي آفاق أخرى في الاتصال مه بني البشر………………… هذه القصة أو السيرة الذاتية التي نقلها لنا صاحبها تبين لنا الكثير عن أهمية الاكتشاف الذاتي… فكما رأينا أدى الاكتشاف الذاتي إلى علاقة رائعة في شفافيتها مع رب العالمين ومع بني البشر ومع النفس نفسها في إصلاح أمورها… النقطة التي تلي الاكتشاف الذاتي هي مجال العلاقات الاجتماعية وعلاقة العبد مع ربه وعلاقة الإنسان بواقعه ومجتمعه:
أولا: العلاقات الاجتماعية: كما قال صاحبنا فإن التخلص من العقد المتأصلة في نفوسنا سيفتح أمامنا المجالات المتنوعة لعلاقات أرحب مع الآخر…
فعندما مثلا تضع في ذهنك هذه المقولة(عند تعاملك مع الآخرين ، تعامل معهم منطلقا من لحظتك التي تعيشها الآن ! ولا تجلب الماضي البائس)، هذه المقولة لو طبقت من بعض بعض بني البشر لكان الحال مختلفا!! وعندما نتعامل مع الآخرين بإطار أننا عندما نخدمهم (لا نريد منكم جزاء ولا شكورا) لأن الأجر من عند الله فإن الفارق يظهر كالشمس في وسط النهار، ولكن! مع تطبيق التوازن نجد أننا عندما نتعامل بهذا التجريد سينشأ تعامل جاف في بعض جوانبه باعتبار أننا لا ننتظر الجزاء ، لذلك كان لزاما علينا أن نفهم الصورة التالية: عندما نعطي شخصا ما عطاء ما -بغض النظر عن ماهية هذا العطاء- ونذر أنفسنا أصحابا للعطاء فإننا بعير قصد نطبق أقصى درجات الأنانية لماذا؟؟ لأنك عندما تعطي وتعطي ولاتترك الفرصة للآخر لكي يعطي فإنك تحرمه من العطاء هو الآخر، لأنك عندما تعطي فهذا يدل على وجود مقدار معين من المحبة عندك تجاه الذي تعطيه…
الآن انقل (الكاميرا) أو المنظور إلى الطرف الآخر وضع نفسك في مكانه، ستجد نفسك آخذا للعطاء ولكنك لا تستطيع أن تعبر للذي يعطيك ذلك الحب الذي يغلف علاقتك به؟؟ شلل نصفي أليس كذلك؟؟؟ تأخذ وتأخذ دون أن تستطيع التفكير ولو للحظة بالعطاء لكي تعبر لحبيبك عن حبك له، لجهل حبيبك بأبجديات العلاقة المشتركة بين الإنسان!!!
من هذا المثال الحي الذي يفسر الكثير من المشاكل التي تحدث في البيوت بين الزوجين ، تستطيع أن تقدر ما لنظرية التوازن من أثر ساحر، كيف؟؟ تملي علينا نظرية التوازن في هذا الموقف أن نكون أصحاب عطاء وأيضا أصحاب أخذ وذلك لكي نترك الفرصة للإنسان الآخر لكي يعبر عن حبه الإنساني لنا وهي حاجة فطرية فينا نحن البشر لأننا بحاجة إلى التعبير عن حبنا للآخر وهذا الحب يتخذ أشكالا عديدة منها العطاء……أكتفي بذكر المثالين السابقين لأنني أعتقد بأنهما وضحا الصورة جيدا…………
ثانيا: علاقة العبد مع الرحمن الرحيم، بسبب الاكتشاف الذاتي سوف تقوى علاقتك مع الله، كيف؟؟ عندما تطبق نظرية التوازن في سبر أغوار نفسك ستتعرف على الجوانب المادي في حياتك ونظيرتها الروحية ، وهنا سوف تبحث عن مدى الاتزان الحاصل في نفسك ، فلا يخفى عليك أخي القارئ كم سلبتنا روحانيتنا وشفافيتنا مع ربنا وأسرنا ومجتمعنا هذه المادية التي نعيشها، ولذلك كان التوازن لكي يعيد الأمور إلى نصابها ويحفظ حالة من الاتزان، لذلك كان حريا بكل واحد منا أن يزود كينونته النفسية بجهاز إنذار يعلمه بأي خلل في ذاك التوازن الذي نرتضيه لأنفسنا(وكذلك جعلناكم أمتا وسطا لتكونوا شهداء على الناس)………
من ناحية أخرى، عندما أحقق الاكتشاف الذاتي سأصل إلى الأجزاء الناقصة في علاقتي مع ربي وأبدأ بعملية البناء لكي أنهض ببناء أقوي، بمعنى أنني مثلا قد أجد عندي نقصا في حفظ القرآن الكريم مما يعني بسبب معرفتي بنفسي وعلاقتي الصادقة معها سيكون لزام علي أن أحسن هذا الجانب، أيضا عندما أشعر بنقص في عدد مرات الاستغفار اليومية سيكون لزاما علي أن أزيدها لأنني أعلم الداء وبيدي أصبح الدواء ، وكذلك ينطبق الأمر على قيام الليل وقراءة القرآن….هذا من الناحية التعبدية ،، أما من ناحية أخرى،فإنك مثلا بعد أن اكتشفت نفسك وجدت أنك تميل يإتجاه العلم في المجال الهندسي مثلا، فلذلك سوف ينصب اهتمامك على الإبداع في هذا المجال لأنك صاحب رسالة وفي نيتك أنك تعبد رب الأرباب بسعيك إلى خدمة الإسلام في مجالك هذا ، وهكذا في العديد في الأمور الحياتية…………
ثالثا: ضغط الدم، الذبحة الصدرية، الإحتشاء القلبي ومن ثم الوفاة…… نهاية مأساوية لإنسان القرن العشرين…لماذا؟؟ من أجل نقاش حاد أو من أجل مأزق معين أو من أجل صراع في الشركة بين المدراء أو من أجل………الخ.
هذه هي المأساة ، تخيل عدد العضلات التي تقوم أنت بإرهاقها عندما تنتابك نوبة توتر ، أحصها على أصابعك: 1.شد في عضلات الرقبة. 2.الصداع 3.ظهور العقد في الجبين 4.تصلب في عضلات الرقبة 5.شد في عضلات الفكين 6.انحناء الكتفين 7.شد في العضلات الخلفية8.وجع معدي 9.بشكل تلقائي يتم جذب الساعدين إلى منطقة البطن مما يؤدي إلى صعوبة في التنفس نتيجة الضغط على الحاجب الحاجز. لهذه العضلات الحق في أن تشكيك لربها!!! هذا بالطبع غير المشاكل الداخلية كالصداع وخفقان القلب السريع والإسهال وعسر الهضم والإمساك والأرق والتعب والتفشش بالأكل وضعف الذاكرة وجفاف الفم وعدم القدرة على التركيز والأيدي الباردة وغيرها الكثير ، يا لطيف!!!! لماذا كل هذا ياعبدالله؟؟؟ سيساعدك اكتشافك لذاتك على تطوير مقدرتك النفسية على مقاومة التوتر والقلق والاكتئاب…
عندما تستوعب وتدرك بأنه يجب عليك أن تعيش في حدود يومك فقط! فهذا يعني عدم إشغال نفسك بأمور تريد أنت أن تستبق أحداثها، حاول إسعاد نفسك الآن لا تهتم بشأن البحث الذي سوف تلقيه غدا مثلا ، كل ما يجب عليك هو أن تخصص له وقتا معينا وكفى… لكن بتطبيق نظرية التوازن لا أقول بمنعك عن التفكير بالمستقبل لأنه من حقك التفكير بذلك المجهول ولكن لا تدع الأمر يتجاوز حده ووقته…
حاول أن تبتسم الآن.. مثال آخر: لديك ظروف عجيبة تمنعك عن التأقلم معها، تقف وتركض بعيدا أم تشعر نفسك بقوة التحدي وتتحدى الظروف ، وتصنع من الليمون شرابا حلوا(الغزالي)!!! التخطيط وإدارة وقتك كل ذلك يساعدك على حياة صحية في هذا العالم المضطرب، قم بتحديد أولوياتك وأعطها سلما من الأفضلية ولا تنسى وجود الكثير من الأمور الغير مهمة، وضعها على الورقة فمع الورقة والقلم يحلو السمر…
عندما تصيبك مشكلة ، لا تفكر في المشكلة فقط فكر في المقدمات التي تدركها عن المشكلة وعندما تحيط إحاطة جيدة بهذه المقدمات توكل على الله وابدأ في حل المشكلة انطلاقا من المقدمات التي تعرفها تمام المعرفة فأنت لها يا عنترة… عندئذ ستصل إلى النتيجة بعد توفيق الله لك…… هذه بعض الأمور التي تفيد في حياتنا اليومية كبشر نعيش على ظهر هذه المعمورة…… وأنا أرى أن تتكامل هذه العلوم الإدارية النفسية مع مناهج التربية التي يضعها الأخصائيون لكي تعطينا إنسانا صالحا ومصلحا قادرا على التعامل مع واقعه بكل ليونة وديناميكية من منطلق خلفية ثقافية إسلامية
#المدرب_حسام_دياب

قوة الإرادة

إضاءات في قوة الإرادة :
الإضاءة الأولى .. قوة الإرادة والهمة العالية /
الهمة العالية مطلب عظيم يتمناه أصحاب النفوس الكبيرة التي تتوق إلى المعالي ، وقوة الإرادة هي وقود هذه الهمة العالية فبدون هذا الوقود – بعد توفيق الله عز وجل – لن يتم لهذه الهمة منالها ومبتغاها ، ولعل خير شاهد على ذلك ما قرأتَ وما رأيتَ من همة العلماء وطلبة العلم وكيف أنهم استطاعوا بعد توفيق الله من تحقيق أعمال وكأنها أشبه بالخوارق لكن تلك الإرادة التي رُدفت بهمة عالية كانت طريقاً لذلك ، وإليك مثالين على ذلك لعالمين جليلين أحدهما متقدم والآخر معاصر ، فالأول هو الإمام الطبري رحمه الله المفسر المعروف الذي قيل عنه كل المفسرين عيال على الإمام الطبري يعني في علمه بالتفسير رحمه الله ، ذكر أهل العلم أنك لو نظرت إلى أحد كتبه الكبار كالتاريخ أو التفسير ثم نظرت إلى عمره رحمه الله ، لوجدت أنه يكتب في اليوم ما يقارب الخمسين ورقة ، كيف وهو قد ألف غيرهما ؟! .
وأما المثال فللإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله ، فقد ذكر جمع ممن صاحبه بركة الوقت لحياة هذا الإمام رحمه الله حتى أنه لا ينام في اليوم والليلة أكثر من أربع ساعات ، فلله درهما ورحمهما الله .
- الإضاءة الثانية .. قوة الإرادة طريق لإنجاز أشياء غير متوقعة ..
الغالب من الناس يتصور في نفسه قصوراً متوهماً ، وكأن أصحاب الإنجازات ليسوا من البشر ، فإذا نظر إلى حافظ القرآن ، أو إلى طالب متفوق في دراسته ، أو إلى مبتكر ، أو إلى عالم ، أو إلى خطيب ، أو إنسان متميز قلل من نفسه واتهم ذاته بعدم القدرة على مقارعة هؤلاء ، واستمر على ما هو عليه ؟ في مكانه لا يتقدم إن لم يكن يتراجع ، فهذا وأمثاله ندعوهم دعوة صادقة للتوكل على الله أولاً ، ومن ثم نريد منهم نفض غبار الأوهام وارتداء رداء قوة الإرادة بعزيمة تتهاوى معها كل المثبطات والعوائق ، وسيلحظ بإذن الله الفرق قريباً .
- الإضاءة الثالثة .. قوة الإرادة طريق لفتح آفاق جديدة لم تخطر بالبال /
الضعف الذي يعتري البعض يكمن في قصره لا مكانته وقدراته في معين واحد وكأنه لا يجيد غيره وكأنه لا يعرف سواه وبذلك تضعف همته وإرادته إلى التطلع إلى غير ذلك ، حتى وإنه للأسف أن هذه السياسة النفسية بدت تُدار للبعض ليس عن طريق أنفسهم بل عن طريق غيرهم ، وكأنك تطلب مثالاً على ذلك ، فها أنا أعطيك مثالاً على هذا الداء العضال ، فمن ذلك إلزام الأب ابنه أو ابنته تخصصاً دراسياً معيناً في المرحلة الثانوية أو الجامعية ، وقد يكون ميول الابن او البنت لتخصص آخر قد يبدع فيه ويتفوق لكن حرجه من والديه قد يكون عائقاً في مثل ذلك ، والبعض قد يختار تخصصه نزولاً لرغبة صديق له وهكذا دواليك ، فقوة الإرادة بعد توفيق الله سبيل لتخصص مناسب وطريق لاكتساب مهارات جديدة ، ووسيلة لاكتشاف إبداع مدفون ، حملت لنا كتب التاريخ القصة التالية / كان الإمام مالك إمام دار الهجرة يطلب العلم على يدي والده أنس وكان أخوه عبد الله يطلب العلم كذلك على يدي والده ، لكن الإمام مالك رحمه الله كان منشغلاً بشيء يلهيه عن اللحاق بركب أخيه في الطلب ، لقد منشغلاً بتربية الحمام ، وذات يوم والإمام مالك يُسمع ما حفظه على أبيه فوقع الخطأ منه مراراً ولم يتقن الحفظ هذه المرة ، فقال له أبوه كلمة أيقظت الإرادة في نفسه ، قال له يا مالك لقد شغلك الحمام عن الحفظ ، هذه الجملة غيرت حياة الإمام مالك فقد أيقظت إرادته وعزيمته وهمته لطلب العلم حتى أصبح إمام الدنيا في الفقه والحديث .
هناك تخصصات ومهارات ومعارف وإبداعات تحتاج منا فقط بعد توفيق الله إلى إرادة قوية ثم ستتحول إلى أرض الواقع بعد أن كانت مجرد أماني .
- الإضاءة الرابعة .. قوة الإرادة طريق للإتقان ..
لا يستوي رجلان يعملان عملاً واحداً لكن أحدهما متقن والآخر مفرط غير متقن أو إتقانه دون مستوى الأول ، الكل يعمل لكن شتان بين العملين ، وأتذكر في هذا المقام قولاً رائعاً للإمام ابن القيم رحمه الله عندما وصف رجلين في الصلاة يصليان بجوار بعضهما أحدهما متقن خاشع في صلاته والآخر مفرط قد خرج بفكره عن الصلاة ، قال الإمام رحمه الله / فأحدهما قلبه معلق بالعرش والآخر قلبه معلق بالحش – بالقاذورات والنجاسات - ، الأول المتقن كان موفقاً لإرادة قوية قادته إلى مقصده الأسمى بعد توفيق الله ، أما الثاني فضعفت عزيمته وإرادته ، فصلى صلاة بلا روح وهو قادر على أن يفعل ما فعل الأول ، فالإتقان في العمل متيسر متى ما بحثت عن مظانه وسلكت طرقه وكانت إرادتك تبعاً للتوكل على ربك .
- الإضاءة الخامسة .. قوة الإرادة طريق للقضاء على العادات السيئة ..
ولعلي أبدأ هذا العنصر بقصة تروى لملك من ملوك الشرق الأقصى – وقد تكون مجرد رواية ولكن فيها عبرة – هذا الرجل كان – أجلكم الله – لا تأتيه السعادة إلا إذا شرب كأساً من بوله الخاص ، وتمضي الأيام ويتناقل الناس الخبر ، فيأتيه كبير وزرائه ليساره ويناصحه ، فيعزم على ترك هذه العادة القبيحة ولا يستطيع فيجمع الأطباء والحكماء ليأتوه بالدواء ، وكأن داءه بلا دواء ويخطئ الكل ويصيب واحد منهم الهدف ويصل إلى الحل ويطلب من الملك الوعد بالتنفيذ وكل في اشتياق إلى معرفة الدواء فيعلنها ذاك الطبيب الحكيم ، للملك إنك تحتاج فقط إلى عزمة من عزمات الرجال ، نعم فقط لا يحتاج إلى أكثر من ذلك إرادة قوية تحطم أغلال تلك العادة القبيحة ، وهكذا كم وكم نخطئ في حق ربنا وحق نفسنا وحق غيرنا ، ونكرر الخطأ ونزعم أن الحل صعب وأنها أصبحت عادة فلا مفك منها ، ولا مناص من فعلها ، فنقع في الخطأ مرة وأكثر ، من الآن يا أُخي اعزم عزمة من عزمات الرجال وتوكل على الله قبل ذلك ، وليكن ذلك آخر عهدك بكل عادة سيئة أو أمر محرم .
الإضاءة السادسة .. ضع لك هدفاً ولات نس الوقت المناسب للإنجاز :
ومن الآن وقبل أن تفتر عزيمتك وتضعف إرادتك ضع لك هدفاً أو أكثر ( كحفظ القرآن أو أجزاء منه ، أو حفظ متن من المتون ، أو تفوق في دراسة ، أو مداومة على قراءة حزب يومي من القرآن ، أو كتابة بحث ، أو عمل مشروع يخدم دينك وأمتك ، أو إقامة مشروع تجاري ، أو ... ) وتذكر وأنت تحدد الهدف أنه يلزمك الالتفات إلى النقاط التالية ليتحقق المراد بإذن الله :
· ابدأ وثق بالله ثم بنفسك وقدراتك .
· توكل على الله وكن متفائلاً .
· لا تكثر على نفسك .
· لا تتردد .
· لا تستعجل في طلب النتائج .
· لا تزعم الفشل وأنت لم تحاول إلا مرة واحدة .
· لا تلتفت إلى الرسائل السلبية منك أو من غيرك ( مثل : أنت لاتصلح لهذا
العمل – سبق أن جربت ولم أنجح ) .
#المدرب_حسام_دياب

طريقة القضاء على الملل لديك ؟

ما شعورك عندما يدق جرس المنبه عند صلاة الفجر، أو في الصباح؟ هل تشعر بأن هناك مغناطيساً يجذبك نحو السرير يمنعك من الجلوس؛ ويدفعك
لتغمض عينيك مرة أخرى، ويقنعك بأن النوم أفضل وسيلة لإنهاء اليوم؟
عندما ينتابك حب الهروب من الواقع مع الشعور بالكسل، وعندما لا ترى أي شعاع في يومك وعملك وعلاقاتك.. عندما تشعر بعدم الرغبة في الكلام، أو أنك لا تحب القيام بنشاط ما، وأنه ليس هناك فائدة من أي شيء.. اعرف أنك قد أصبت بالملل، وحتى تشعر ببعض الراحة اعلم أنك لست وحدك مَنْ يمر بهذه الحالة، فكلنا قد مررنا بها يوماً ما، في وقت ما.
الملل عملية معقدة وقد يكون لها أسباب كثيرة، سنتحدث عنها.. ولكن أهمها: أنك لا تدرك ماذا تريد أن تفعل، أو بالأصح أنت لا تعرف الهدف من وجودك في هذه الحياة، ولماذا خلقت؟
لو تابعت مع أبنائك منهج التربية الإسلامية من الصف الرابع الابتدائي إلى المرحلة الثانوية لوجدت مفهوماً واحداً يركز عليه دائماً القائمون على وضع المنهج، وهو سؤال: «لماذا خلقنا الله؟» ويستمر الطالب في إجابة هذا السؤال طوال هذه السنوات بجملة «لعبادة الله، ولتعمير الأرض»، بعضهم يدرك معنى هذه الجملة؛ فيعمل بها، وبعضهم يغيب عنه المعنى العملي لها فيدخل في دوامة الملل والاكتئاب؛ بل قد يتبنى بعض التصرفات الخاطئة، ويدمن بعض العادات السيئة، وكل هذا بسبب أنه لا يدرك معنى وجوده في هذه الحياة، ولا يدري ماذا يفعل، وماذا يريد؟
اتفقنا سابقاً أنك كأب أو أم، مدرس أو مدرسة، أخ أو أخت دائماً موضوع تحت المجهر من قِبل الآخرين، وخاصة أبناءك الصغار وطريقة تعاملك مع مجريات الحياة يتناقلها أبناؤك من حولك، ولهذا قبل أن تبدأ مع الصغار في تعليمهم كيفية وضع الأهداف وتحقيقها - وهو موضوعنا في العدد القادم إن شاء الله - فلْتتخلص من مشاعر الملل التي قد تنتابك في هذا الزمن السريع، بخطوات سنكتشفها معاً من أجل حياة أكثر اشراقاً.
أسباب الملل
1- البعد عن الحياة الاجتماعية: نعم، لقد أصبح من الممكن الاستغناء عن الناس؛ فأنت تستطيع أن تتسوق عبر الإنترنت.. تستطيع أن تحل مشكلاتك من خلاله.. تستطيع أن تقضي وقتك في القراءة.. وحتى حفظ القرآن وتلقي العلم تستطيع أن تقوم به وحدك بمساعدة أجهزة صغيرة تردد وراءها أو تستمع لها، ولكن هل انعزالك عن العالم أمر طبيعي؟
2- «النفس إذا كلّت ملّت» إذا كان الضحك والشعور بالسعادة يعد أمراً فيه تحدٍ بالنسبة لك، وتجد من الصعوبة الشعور به فلابد وأن تستشير أحد المختصين النفسيين؛ فالنفس التي خلقها الله وأكرمها تحتاج إلى ترفيه.
3- عدم الشعور بأهمية الوقت: وهذه النقطة قد تكون سبباً، وقد تكون نتيجة؛ فالملل قد لا يشعرك بأهمية الوقت، فاليوم مثل أمس مثل الغد، وقد يكون عدم تقديرك للوقت وأهميته سبباً للملل.
4- القيام بالعمل بشكل روتيني دون الشعور بأهميته للنفس، أو الغير دون إدخال التغيير عليه أو تطويره.
5- الغفلة عن الطبيعة من حولنا، وعدم التأمل في ملكوت الله، وبالتالي عدم الشعور بعظمة الكون وجماله، وعظمة النفس البشرية، والهدف من وجودنا.
كيف نتخلص من الملل ؟
خطوات التخلص من الملل ستصيبك بالاندهاش؛ لبساطتها وسهولة تطبيقها، وكل ما ستفعله هذه الخطوات أن تقربك من فهم الهدف الذي خلقت من أجله: «عبادة الله، وتعمير الأرض».
1- اكتشف لماذا تشعر بالملل، إذا كان السبب هو قيامك بالعمل نفسه بشكل متكرر، فأضف إليه بعض الأشياء الجديدة، أو قم به بشكل مختلف.
- فمثلاً العمل المنزلي الذي تقوم به ربة المنزل يمكن أن يكون ممتعاً إذا استمعت أثناء أدائها له إلى بعض الأشرطة الصوتية التي تحمل المعلومات الممتعة، أو قامت به بشكل حركات رياضية؛ فيصبح الهدفُ هو القيام بالأعمال المنزلية، بالإضافة إلى المحافظة على لياقة الجسم.
- إذا كان الملل بسبب الكسل فاحصل على كفايتك من النوم، وعش حياة صحية منظّمة.
- إذا كان الملل بسبب الخوف من القيام بعدد من الأعمال الكثيرة المتراكمة، فقم بتقسيم الأعمال إلى خطوات وأهداف بسيطة.
- إذا كان الملل بسبب عدم وجود ما تفعله، فمارِس بعض الرياضة أولاً؛ فهي ستساعدك على التفكير السليم، وستجد ما تقوم به، أو تحدث مع صديق مقرّب عمّا يضايقك، فمجرد الحديث يمكن أن يفتح أمامك أبواباً مغلقة.
2- لا تبتعد عن الحياة الاجتماعية، فالاندماج مع العالم الخارجي أمر مهم، ولن تشعر بأهميته إلا عندما تزيح عنك الغطاء، وترتدي ملابسك وتذهب لمقابلة صديق أو تصل القُربى، أو تجلس مع كبار السن.. حاول أن تتعلم من الكل، وتعرف على ما قد يملأ حياتك بالمتعة والحكمة.
3- الترفيه أمر مهم؛ ولكنه ترفيه بما يرضي الله تعالى من تغيير وسفر ومزاح وضحك، وكل هذه الأمور أباحها الله لنا لكي تعيننا على طاعته؛ فالنفس المشرقة المستبشرة تستطيع أن تختار من الدنيا ما يزيد من همتها ويرتفع بها، فتفيد وتستفيد، وتجد المتعة في الإنجاز، وتقديم العون للآخرين.
4- التعامل بشكل صحيح مع الوقت؛ ولهذا عليك أولاً أن تشعر بأهميته؛ بل وتحمد الله على هذه النعمة، التي إن عرفت استغلالها بالشكل الصحيح فزت في الدنيا والآخرة.
5- التأمل في الكون، فعندما نندمج مع العالم من حولنا نكتشف ما يشعرنا بالمتعة والإلهام، وتظهر أمامنا الفرص التي لم نكن ندري أنها أصلاً موجودة، ونضع أيدينا على مواطن الإبداع في داخلنا.
6- غيّر أفكارك تتغير حياتك، فالأفكار تتحكم في التصرفات.. ضع لنفسك أهدافاً تشعرك بالحياة، فمن المستحيل أن تشعر بالملل وأنت تسعى لبناء حياتك وتحقق أهدافك.
7- استخدم خيالك بالشكل الصحيح، حاول أن ترسم صورة لنفسك في المستقبل تكون معالمها هي التي تطمح أن تكون عليها، والشيء الجميل في الخيال هو أنك تستطيع أن تضع كل شروطك، وتجرب كل ما تحب تجربته.
8- استخدم الحركة لمكافحة الملل.. قم ببعض المشي.. اكتب عشرة أشياء تستطيع القيام بها، وابدأ في ممارستها للتغلب على مشاعر الاستسلام في داخلك.
9- أشْعِل الفضول داخلك، فضول المعرفة والاكتشاف، وغذِّ هذا الفضول بالقراءة ومشاهدة البرامج التي تكشف لك الغطاء عن الكثير من الحقائق العلمية المدهشة، وسافر عبر الزمن وعبر المسافات مع برامج الرحلات والتاريخ، وتأكد أن الدنيا مازال بها الكثير الذي لم تعرفه أو تكتشفه بعد.
10- اكتشف تعاليم دينك، كما حاولت أن تكتشف العالم من حولك، وأتقن عباداتك؛ ففي هذا الدين الكثير الذي لم تدرسه في المدارس، ولم تكتشفه بعد، ومن ثم اكتشف الإعجاز في خلقك، وشارك مَنْ حولك فيما اكتشفته وما تعلمته.
11- تعلم التكنولوجيا الحديثة، وما تقدمه لك من خدمات، وتابع تطور الأجهزة، فآلة التصوير قد تريك الكثير من جمال الطبيعة من حولك، وأسراراً لم تكتشفها بعد.
12- فكِّر فيما تحب أن تقوم به، وليس فيما لا تحب.. أتقن هواية أو نشاطاً - وخاصة تلك الأنشطة التي تحتاج إلى مهارات يدوية - وإذا أتقنت هوايتك فعلّمها غيرك، وشجعهم على التخلص من الملل.
13- تجنب الأشخاص المملين والذين ينظرون للعالم من خلال نظارة سوداء.. حاول أن تأخذ بأيديهم إذا كانت لك المقدرة؛ أما إذا كنت تحتاج إلى من يمد لك يد العون فابتعد بهدوء، وتعامل مع نفسك أولاً، ثم ساعد الآخرين.
14- مارس الرياضة الجماعية والفردية، واشعر بالفخر بإنجازاتك.
15- ابحث عن وظيفة ثانية مؤقتة تزيد دخلك، واستفد من هذا الدخل الإضافي لدراسة علم جديد، أو شراء ما يساعدك على اكتشاف العالم من حولك، أو ما تمارس به هواياتك الجديدة.
16- دخول المطبخ وتقديم وجبة جديدة للأسرة قد يعني الكثير لك ولهم، ومع تقدم العلم والتكنولوجيا أصبح الطهي علماً في حد ذاته، وخاصة إذا أخذت في البحث عن الطعام الصحي والمفيد.
17- اتّصل بالأصدقاء القدامى، حاول أن تجمعهم اجتماعاًً دورياً تعرف على ما أنجزوه، وتحدث عن إنجازاتك.
18- لا تلجأ للأكل هرباًً من الملل، وإن كان لابد فتناول الخضراوات والفواكه.
19- تذكّر دائماً أن الملل مسألة نحن الذين نزرعها في عقولنا، ونحن أيضاًً من نستطيع أن نتخلص منها، ولا تحاول أن تتخلص من الملل بمشكلة أكبر منه، فنفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، ولا تنتظر أن يحدث شيء معين، أو أن يظهر شخص معين ليعيدك للحياة؛ بل ابدأ في ممارستك حياتك الآن وحارب الملل.>
أكثرنا مرّ برغبة الخروج من ملعب الحياة ليجلس على المدرج، ليس مع المشجعين، ولكن مع المشاهدين الذين يراقبون اللاعبين دون أن يكون لهم أي رغبة في المشاركة في أحداث الملعب، تأتي هذه الرغبة عندما يشعر الإنسان أنه لا يريد أن يقوم بما عليه القيام به.
وكيفية التعامل مع هذا الشعور وتلك الرغبة هي التي تفرق ما بين الأشخاص الناجحين وغيرهم.
بعض النقاط سنذكرها، وهي مجربة من البعض، وأفادت كثيراً في إيجاد الحافز للقيام بواجباتك، حتى وإن بدأت تفقد الرغبة في ذلك:
1- إذا شعرت بعدم الرغبة في القيام بأي نشاط فاستمع إلى نداء جسمك؛ فقد يكون في حاجة ماسة إلى الراحة، فلا تبخل عليه بتلك الراحة؛ حتى يستعيد نشاطه، ويتشوق للقيام بما عليه القيام به من نشاط.
2- إذا شعرت بعدم الرغبة في العمل فلا تتركه فجأة لمدة طويلة؛ فبدلاً من القيام بالعمل ككل قم بجزء بسيط منه؛ فهذا يجعلك مرتبطاً بالعمل، ويبعدك عن حلقة عدم الرغبة في العمل.
3- إذا شعرت بعدم الرغبة في العمل فامنح نفسك مكافأة إذا قمت به، والمكافأة يختلف شكلها حسب ظروفك، فقد تكون مجرد نزهة على الأقدام، أو زيارة أصدقاء قدامى.
4- إذا شعرت بعدم الرغبة في العمل فاربط هذا العمل بالمتعة وليس بالألم، فمثلاً إذا شعرت بعدم الرغبة في ممارسة الرياضة أو الذهاب للطبيب للفحص الدوري فاقرن هذا العمل بالتحسن في الصحة أو العيش بشكل سليم؛ وليس بألم الممارسة أو الفحص.
#المدرب_حسام_دياب

ماذا تعرف عن الإكتئاب العصابي ؟

يعيش الفرد ضمن بيئة يتفاعل معها ويستجيب لها، ويسلك تجاهها سلوكاً معيناً وهدفه من وراء ذلك التكيف مع هذه البيئة، وضمان بقائه، وتحقق مطالبه وأهدافه.
وطبيعي أنه كلما تعقدت شروط الحياة، واضطربت ظروف البيئة التي تحيط بالفرد أدى هذا إلى كثرة المشكلات التي تواجهه، وعقّد هذا من عملية تكيفه.
والمدينة الحديثة اليوم تتميز بتعقدها، وزيادة متطلباتها، فقد تغيّر أسلوب الحياة فيها تغيّراً واضحاً ظهر في اتساع العلاقات الاجتماعية وتشابكاتها إلى درجة كبيرة مما أفقدها صفة الكل المتكامل، وأصبحت الحياة الإنسانية خليطاً معقداً من المثيرات والمواقف، وأصبح الفرد يتلقى العديد من التحديات المعيشية والضغوط الاجتماعية والاقتصادية والثقافية و.. وهو في كل ذلك مطالب بالاستجابة لها، وتحقيق التوازن بينه وبينها.
يضاف إلى ذلك أن التغيّر السريع والتمايز الواضح في حياتنا الحديثة جعل من الصعب على الفرد تحديد أبعاد فرديته ومفهومه عن ذاته ،فكثرة الاختلاف بين المواقف التي يواجهها، وتعدد الأدوار التي يلعبها، وتنوع أنماط السلوك التي تتطلبها هذه الأدوار، كل ذلك جعل من عملية تكيّفه، أمراً صعباً، وجعله في كثير من الأحيان يعاني الصراع ومشاعر التوتر والقلق، ويلجأ إلى أنواع من السلوك غير السوي، كمحاولات تكيفية غير سليمة يحاول بها حل مشكلاته.
والتغلب على صراعاته وعوائق بيئته، والدليل على ذلك أنه تشير الإحصاءات في مختلف بلدان العالم ولاسيما في أميركا إلى زيادة عدد الأفراد الذين يعانون من سوء التكيف ومن الاضطراب النفسي وبزيادة كبيرة، والتي أدت بدورها إلى أشكال مختلفة من الإجرام والجنوح..
لذلك نجد بأن الفرد لا تقتصر آلياته بالدفاع ضدّ قلقه، ومصادر إحباطه، وضرب صراعه على آليات التلاؤم السوية بل يلجأ في حالات إخفاق هذه الآليات وتفاقم القلق والإحباط والصراع إلى آليات تلاؤمٍ غير سوية تدعى آليات التلاؤم العُصابية أو الذهانية وهي عديدة منها، الهستيرية، المخاوف المرضية أو الرُهاب. النوراستانيا أو الوهن العصبي، الفصام أو السيكزوفرينيا.
وسوف نأخذ في موضوعنا هذا شكلاً من أشكال العُصاب وهو الاكتئاب العصابي، والذي يبدو على شكل اضطرابات انفعالية شديدة تؤذي الفرد وتجعل تصرفه غير مقبول في عدد من المناسبات ولكن لا يعطل قدرته على التفكير ولا يقطع الصلة بينه وبين المحيط حوله، تقع هذه الحالات في مرتبة دون الذهان من حيث شدتها ومقدار الأذى الذي يصيب الفرد منها، ولكنها تنطوي مع ذلك على احتمال التطور باتجاه مزيد من التعقيد، وتضع الفرد في مواقف حرجة أحياناً.
ما معنى العُصاب؟
تشمل حالات العُصاب أو الانحرافات العصابية فئة معينة من الاضطرابات النفسية تبدو عند بعض الأشخاص وتتميز بأعراض أساسية، إلا أن تنوع هذه الأعراض، وتداخلها أحياناً، ساعدا معاً في إيجاد عدد من الصعوبات في الوصول إلى تمييز قاطع بين بعضها، كذلك ساعد تنوع الثقافة في المجتمعات الإنسانية، والاختلافات حول ما هو سليم ومقبول وما ليس كذلك، على التفاوت في التحديد.
وفي كل الحالات نقول إن العصاب هو اضطراب نفسي شدته شدة الغضب الإنساني المألوف، ومن هذه الجهة هو انحراف ملحوظ عن المقبول والمألوف، وإذا ذهبنا إلى مزيد من التحليل، فالعصاب فيه شدة في التوتر الانفعالي، وهو شكل من أشكال سوء التكيف واضح الشدة والأثر.
وهو سلوك مضطرب يؤذي الشخص ويجرح صحته النفسية، وكفايته الاجتماعية، وفائدته في المجتمع الذي يعيش فيه، من غير أن يجعله عاجزاً عن الإنتاج أو عدواً للمجتمع، إذ كثيراً ما يحدث أن تمضي أيام طويلة دون أن تظهر آثار بعض أشكال العصاب عند الفرد المصاب، حين يبقى بعيداً عن تلك المناسبات التي تتصل بالعصاب لديه.
إن تكرار حالات العصاب في بلد ما أمر لا يعرف بدقة لأسباب متعددة، فالغالب في حالات العصابي ألا يستشير طبيباً أو معالجاً نفسياً، والمعلومات في العيادات عن العصابيين غير كافية، والدراسات التتبعية في مجال العصاب ماتزال أقلم مما يلزم وما يسمح بتقدير مناسب لمدى تكرار حالات العصاب المختلفة. ثم إن هذه الحال قد أضعفت حتى الآن من قدرة البحث العلمي على التقصي الجيد للعوامل الكامنة وراء حالات العصاب وبخاصة منها ما يحتمل أن يكون عائداً إلى بنية الجسم وأجهزته.
إذ قد يكون التركيب الأصلي للجسم كما يقول "جانيه" وفي الضعف البنيوي بشكل خاص. وقد يكون في إفراز الغدد كما يقول "أفاريز" حين يلحّ على مكانة الغدة الصنوبرية في حدوث العصاب، وقد يكون في تركيب العوامل الكيميائية ووظائفها وتفاعلها داخل الجسم كما يرى "فابن"، وقد يكون في الجهاز العصبي كما يقول "بافلوف".
وقد يكون وراء العصاب الكبت كما يقول "فرويد"، أو الفشل في تحقيق الذات كما ترى "هورني"، أما الاتجاه الذي أوافقه نوعاً ما فهو أن العصاب أسلوب تكيفي منحرف التجأ إليه الشخص أمام ضغط يأتي من ظروف متنوعة ووجد فيه بعض الفائدة وتكرر لديه، فهو أسلوب منحرف لأنه ينطوي على الاضطراب الشديد الذي يسمح بوضعه بين أشكال سوء التكيف من شدةٍ ملحوظةٍ، أما الفائدة التي يجنيها المصاب فتتمثل بما يشعر به من خلاص ومن بعد عن مخاطر لا شعورية حين يحتمي بمثل هذا السلوك ويعتمده، فالغالب، المصاب شخصية قلقة شديدة الحساسية وأساسها الطفولة المؤلمة والكبت والخبرات السيئة وخلو الأسرة من الحب والطمأنينة.
والاكتئاب العصابي موضوع بحثنا في الغالب لا نعثر على مسببات دقيقة التحديد لظهوره بيد أن المتلازمة الاكتئابية تبدو على أنها إنذار بسلسلة من الحرمانات:
- مهنة مملة لا فائدة منها، قليلة الجاذبية، قليلة المكاسب أو متعبة مع صراعات على أماكن العمل، منافسة أو ترفيع لم يُنل، ساعات عديدة تُقضى في وسائط النقل العامة المزدحمة أو في عرقلات السير المضادة، عدم وجود وقاية من أخطار العمل.
- تعب أو ضغوط متعلقة بالاستعجالات الصباحية أو المسائية من أجل إيداع الأطفال في دور الحضانة أو المدارس، تعب من أجل القيام بالمهمات في آخر الأسبوع بين جماهير الناس في المخازن الكبرى في الزحمة.
- توترات وصراعات دائمة بين الزوجين، والعائلة النواة والعائلة الموسعة، صراعات جوارية، مؤذيات صوتية.. الخ.
- هموم مالية شتى "قروض، كمبيالات، ضرائب.. الخ".
- تغيير مكان الإقامة في المدينة أو المناطق..
- عزل عاطفي أو اجتماعي لسكان الحواضر والأرياف.
إن نمط الاكتئاب العصابي هذا هو أكثر فأكثر تواتراً ونعثر فيه نوعاً ما على جميع العناصر الموصوفة أعلاه.
وكذلك عندما يتعرض الشخص السوي إلى خبرات يضطرب تحت تأثيرها جانب أو أكثر من جوانب حياته الوجدانية "وفاة عزيز، خسارة مادية، إحباط" له آثار سلبية تظهر عليه علامات الحزن والضيق والقلق، ولكن هذه العلامات تبقى في إطار السيطرة الإرادية، وتنسجم مع المثيرات التي أحدثتها، ولا يلبث صاحبها أن يعود إلى حالته الطبيعية وإلى أعماله المعتادة، بعد تقدير الموقف وتقويمه بشكل موضوعي، وبهذا المعنى فإن مشاعر الحزن في المواقف التي تستثيرها فعلاً هي مشاعر عادية طبيعية، ويشير وجودها إلى حالة انفعالية طبيعية، وإن أحاسيس الهمّ والضيق والكرب نشاطات انفعالية معممة على كل البشر ولا ينبغي أن يفسر وجودها على أنه اضطراب ينشغل صاحبه به وإنما ينبغي عدّها مشاعر مرتبطة بمواقف حياتية تثيرها حقاً.
وهكذا لا تدخل مشاعر وأحاسيس لها ما يبررها في الواقع كتلك التي أوردناها ضمن مقومات الاكتئاب طالما بقيت في إطار الاستجابات المعقولة بعيدة عن المبالغة المرضية، ولكن ما إن تبدأ الردود الانفعالية بتجاوز ما يستثيرها في الواقع، وبالتأثير في وظائف الفرد وإنجازه حتى نكون أمام بداية اضطراب يتميز أصحابه بغلبة الكآبة والسوداوية في معظم نشاطاتهم بعامة وبانخفاض في النشاط النفسي والعضوي بخاصة، يمكن أن يكون معرضاً للتطور أكثر إلى درجة إيذاء الشخص لذاته معنوياً بالتقريع والتحقير، ومادياً بالاعتداء عليها ومحاولات الانتحار التي قد تنجح ويتوج بذلك سلسلة من الاستجابات المبالغ بها على مثيرات معروفة، وقد سُمّي هذا الاكتئاب لذلك بالاكتئاب العصابي وعدت أسبابه خارجية تسندها استعدادات ذاتية داخلية، وكذلك يمكن تسميته باكتئاب ردّ الفعل، إذا ما جاء استجابة لصدمة عنيفة ومؤثرة وتكون في هذه الحالة فترته قصيرة نسبياً.
يتضح مما تقدم أن درجة الاكتئاب وحدته تتوقف على طبيعة استجابات الفرد تجاه مشكلات الحياة وعلى قدرته على إبقاء ردود أفعاله في حدوده المعقولة والتقليل من المبالغة بحيث لا يؤثر موقف الحزن على إنجازه، وبالتالي فإنه كلما كانت الاستجابة أكبر مما يتطلبه المثير فإن الاحتمال أكبر لتطوير شكل الاكتئاب والانتقال من المبرر موضوعياً إلى الشكل المبالغ به "العصابي" فيضاف إلى مشاعر الحزن والكآبة مشاعر التشاؤم والتوتر والقلق وفقدان القيمة.
وإننا نجد بأن انتشار الاكتئاب العصابي كثير بين الناس، وإن عامل الوراثة في حدوثه ضعيف التأثير. وإن الناس المصابين به هم أشخاص عصابيون أي عندهم استعداد للقلق والهموم، وعلى درجة واضحة من الحساسية، وقلة النضوج العاطفي، والاكتئاب العصابي يحدث في أي سنّ من عمر الإنسان، أسبابه نفسية. محيطية. خارجية. وليس شرطاً أن يحدث المرض نتيجة لأمراض سابقة أصيب بها الفرد، ويبدو مظاهر العُصاب عند المساء غالباً، فالنوم صعب في أول الليل ومضطرب أثناءه، والاكتئاب العصابي لا يؤدي غالباً إلى الميول الانتحارية.
كيف نعرف المريض بالاكتئاب العصابي؟!
- يكون قلقاً بصورة عامة بشكل شديد، وأحياناً مسرحياً بعض الشيء.
- يؤنب المريض نفسه، لكنه يريد أيضاً وبخاصة أن يُصغى إليه، أن يُرثى لحاله، أن يشدّ من عزمه، إلا أنه في معظم الأحيان يتهم الآخرين، أو القضاء والقدر، ويكون لديه ميل إلى أن يستدرّ الشفقة على مصيره، إنه يشكو بشكل بائس من حالته الفيزيائية، النفسية، أو من وهَنه ومن شعوره بالعجز.
- يمكن أن تتخذ الشراهة والتبعية العاطفية طابعاً طغيانياً وعدوانياً تجاه المحيطين، ويكون المريض بصورة عامة، آنياً جداً حساساً للكلام المشدّد للعزم.
- ويكون البطء النفسي الحركي مكتوماً، الأمر الذي يتيح حدوثاً للقلق وللشكاوي أكثر تهويلاً، وكذلك للاضطرابات الوظيفية، أي في لواقع لتظاهرات العصابي المضمر.
- إن المريض يجري إسقاطاً لنفسه في الواقع ويبحث عن التواصل.
- وتبدو التصرفات "الانتحارية الكاذبة" وحتى الابتزاز بالتهديد بالانتحار على أنها "بشكل معتدل" صادقة لكن ينبغي أن لا يقلل أبداً من شأن الخطر الانتحاري إذ مع أنه أقل أهمية مما هو عليه الأمر في السوداوية يظل دائماً حاضراً.
- وغالباً ما نعثر في الشخصية العصابية على عناصر مضمَرة.. مثل، قلق فيزيائي، نفسي وسلوكي من عصاب حصري، وبهلوانية، تبعية، قابلية إيحاء وأعراض تحويلية لعصاب هستيري "هراعي"، ورأي مسبق بالهرب، التجنبات، ومخاوف نوعية من عصاب رهابي، وسواس وشعائريات عصاب وسواسي.
أما التشخيص التفريقي فيطرح مع كل الحالات الاكتئابية وعلى الأخص مع نوبة سوداوية، إذ من الممكن أن تتعقد الحالة وتعطي التنبؤ بالخطر الانتحاري، أو خطر نكاسي أو خطر تصرفات مضاعفة "كحول، عقاقير، زيادة استهلاك أدوية".
أو خطر الانتقال إلى حالة الإزمان مع لازماتها المتواترة، فقد العمل، معاش، عزل اجتماعي.
أما المعالجة لهذه الحالة
يكون الاستشفاء لازماً في حالة خطر انتحاري موسوم، خطر شعور بالإثم الكبير، خطر عزل اجتماعي أو صراعات جد واضحة مع المحيط، وينبغي أن تكون الإقامة قصيرة الأمد من أجل تجنب التراجع الجسيم واللجوء إلى المرض، وتكون المعالجة السائرة مدعاة للاستعمال في الحالات الأخرى مع: استشارات متواترة في البداية وبعدئذ متباعدة مع تجنب التوقفات عن العمل أو جعلها محدودة إلى أقصى حد.
* مضادات اكتئاب بجرع تدريجية.. يكون فعالاً خلال فترة كافية.
* معالجة نفسية داعمة منهجية وأحياناً معالجة نفسية مستوحاة من التحليل النفسي، وحتى علاج نمطي نادر.
* معالجات سلوكية فردية أو زمرية قد تجدي نفعاً سواء ارتبطت أم لم ترتبط بالمناهج الاستقرائية.
وحسبنا أن نعرف بأن الاكتئاب العصابي موضوع معقد لأنه حالة تقع بين اكتئاب سوي ومألوف واكتئاب ذهاني.
ولكن من بين أعراضه الخاصة ما يكفي لدعم القول بوجوده على شكل عصاب يختلف عن القلق العصابي والخوف العصابي من جهة، وعن ذهان الاكتئاب من جهة أخرى، إنه انقباض شديد ينطوي على الكثير من مشاعر الحزن واليأس وانخفاض المعنويات وتقدير الذات ولكنه لا ينطوي كما أسلفنا على تعطل في الفكرة أو انقطاع عن العالم الخارجي أو عن العمل.
والشخص المصاب بحالة عصاب الاكتئاب هو شخص حزين، سوداوي، عابس، بائس، تعيس، يبدو باستمرار وكأن السعادة قد تنكرت له، وكأن الغم يلف حياته، ينزع دائماً إلى نقد ذاته ويقود هذا إلى محاولات الانتحار ولأنه يشعر بأن ليس له قيمة وعليه التخلص من حياته، ويبدو كذلك أقل اهتماماً بما كان يهتم له اهتماماً شديداً من قبل، وأنه معزول عاطفياً عن حوله، ولا تبقى عنده محبة نحو من كان يحبهم من قبل إلا إذا كان ملزماً على البقاء معهم، وفي هذه الحال يلاحظ وكأنه يجبر نفسه على الاستمرار في تقديرهم أو محبتهم، ثم إن إدراكه للعالم الخارجي حوله يصبح مصطبغاً بعزلة داخلية، والشيء الذي كان جذاباً ومشوقاً من قبل يصبح الآن أقرب إلى السواد أو انعدام الجاذبية والحياة فيه.
والمكتئب عصابياً، يكشف في حركاته وسلوكه عن بعض الاضطرابات الجسدية، بينها الشعور بالتعب من دون أن يكون هناك مصوغ لذلك، والارتخاء والشعور العام يضعف النشاط والقدرة على الحركة، وتنتابه من آن لآخر، أوجاع في الرأس والظهر وبعض الشكوى من اضطرابات معوية، ويغلب في نومه أنه مضطرب، ويظهر ذلك في صعوبة الإغفاء، والاستفاقة المبكرة، التي تجرّ التعب معها عادة والشعور بضعف النشاط في الصباح، ويلحق بذلك أننا كثيراً ما نجد بعض المصابين بالاكتئاب العصابي يشكون من النعاس.
والحاجة الملحة إلى النوم، وعلى الرغم من أن المظاهر النفسية هي الغالبة، فإن الشكوى من الاضطرابات الجسدية قد تغدو مسيطرة على الأعراض النفسية، وقد تخدع المعالج غير الحذر، وتدفعه إلى تشخيص وجود اضطراب جسدي، وثمة أعراض عامة أخرى تكشف عنها الملاحظة: بينها كثرة التنهد، والوجه المتجهم الذي يندر أن تزوره الابتسامة، والصوت الذي لا حياة فيه، والمزاج الحزين، وسرعة ذرف الدموع، والتشاؤم عند كل تصرف، ولا يشكو المكتئب العصابي عادة من الاضطراب في الكلام، ولكن قد يجد من الصعب عليه الاستمرار في حديث طويل.
وكثير من الناس يختلط الأمر لديهم وخاصة من غير المختصين بين الاكتئاب العصابي والاكتئاب الذهاني فهناك كثير من المظاهر التي تبدو في الاكتئاب العصابي لا تشاهد كذلك في الاكتئاب الذهاني ويكون هذا الاشتراك بين العوامل التي تدعو بعض الباحثين إلى القناعة بأن الاكتئاب يبقى نوعاً واحداً هو الذهاني، فالعامل أو العوامل في الاكتئاب الذهاني يصعب أن تُكتشف بينما يكون أمر اكتشافها سهلاً في الاكتئاب العصابي، ثم إن الأعراض الفيزيولوجية أكثر عمقاً واستمراراً في حالة الاكتئاب الذهاني، أما النزوع الانتحاري فيظهر في الذهاني ويكون من نسبة ملحوظة، بينما يندر جداً في الاكتئاب العصابي، والكلمات نفسها تقال عن محاولات الانتحار، ثم إن تحقير الذات أكثر عمقاً وتنوعاً في الذهاني مما هو الحال في العصابي من الاكتئاب والعجز عن الحركة والتصرف أشد في الذهاني مما هو ظاهر في العصابي وبخاصة ما يتصل بالجلوس الطويل والانعزال، وقلة الحركة والعمل، يضاف إلى كل ذلك أن التعطل العقلي لا يوجد من حيث الأصل في الاكتئاب العصابي، بل يوجد في الاكتئاب الذهاني، والمكتئب العصابي يبقى قادراً على العمل وحسن الاتصال مع الآخرين ولا يحتاج إلى عناية في المستشفى وهذه كلها شروط لا تتوافر عادة في الذهاني.
#المدرب_حسام_دياب

كيف اتخــلص مـن القلق!

متي يجب عليك طلب المساعدة للعلاج من القلق حتي لايتوغل في أعماقك ويأتي بنتائج سلبية علي حياتك؟
* وإذا بلغ القلق درجة كبيرة وسيطر عليك سيطرة محكمة.. فكيف يمكنك علي الأقل كخطوة أولي التعايش معه بسلام؟؟
القلق المفيد
* د. جيريلين روس مديرة مركز روس للقلق والاضطرابات المصاحبة له. ود. لندا أندروس أستاذ مساعد الطب النفسي بجامعة هيوستن تقدمان لك خطوات العلاج من القلق, حتي لايدمر حياتك..
فتقول د. أندروس إن القلق, علي الرغم من مساوئه, فإنه مفيد في بعض الظروف, لأنه رد الفعل الطبيعي لتلك الضغوط القاسية التي قد نتعرض لها في عالمنا اليوم..
فالقلق هو الذي يحركنا, ويجعلنا نستعد للمواجهة وأحيانا يعطينا الطاقة لاتخاذ خطوة حاسمة تفرضها الظروف, عندما نحتاج إلي القيام بها..
لكن عندما يتمكن منك القلق ــ علي حد تعبير د. أندروس ــ يستجيب جسدك لعدة تغييرات سلبية مرضية, منها اضطراب في النوم والأكل والتركيز, وقد تصابين علي الأرجح بصداع مستمر, وألم في معدتك, وقد يصل الأمر أيضا إلي حد اصابتك بشبه أزمة في التنفس مع سرعة نبض القلب الخائف, والعرق البارد الغزير...
كلها أعراض للقلق وأكثرها خطورة هو إحساسك بالاكتئاب وهما يتلازمان كما تقول د. روس, عندما يستبد بك القلق فيشل حركتك ويمنعك من القيام بواجباتك اليومية ونشاطك المعتاد الذي يجب أن تقومي به, هنا تحتاجين للمساعدة حتي لاتتأثر حياتك سلبيا بالقلق.. فغالبا مايحولك القلق إلي إنسانة غير قادرة علي اتخاذ القرار السليم, أو تفقدين القدرة علي مواجهة موقف قد تتعرضين له, فتؤجلين قراراتك, وتلغين مواعيد مهمة هروبا من المواجهة لمجرد أن خوف القلق يكاد يشل حركتك... فكما تؤكد د. روس أن الذين يتملكهم القلق, يتجنبون المواقف الصعبة ويبعدون عن التعامل مع الناس وعن أي مواجهة فهم يكونون بلا تركيز, لأن درجة قلقهم عالية جدا, وتحولهم إلي أشخاص مشلولي التفكير والحركة والمواجهة. وتحتاج هذه الدرجة من القلق إلي مساعدة طبية كما تري د. روس مديرة مركز روس للقلق واضطراباته...
* والآن كيف تواجهين القلق؟
تنصحك د. أندروس بأن تضعي القلق في حجمه الطبيعي, وافصلي تماما بين المخاوف الحقيقية للحدث الذي تعرضت له, وبين هواجسك وخيالاتك التي تعظم دائما الخطر وقد تحوله إلي كارثة... تعلمي كيف تسيطرين علي المخاوف التي تستطيعين أن تسيطري عليها... أما المخاوف الأخري التي لاتقدرين علي ابعادها.. فحاولي أن تتقبليها واسألي نفسك دائما... ماهي المخاوف التي يمكن ان تسيطري عليها, وما الذي لاتقدرين علي تغييره؟
وباجابتك الصادقة مع نفسك يمكن القيام بما هو مطلوب.. غالبا ما تكونين بحاجة إلي أسرة تحتويك أو صديقة تفضين إليها بمخاوفك وقلقك ومشاعرك المضطربة, وتساعدك علي التحدث في مشكلتك وإذا زاد القلق... فعليك بزيارة متخصص معالج ليبدأ بإعطائك أدوية خاصة بالقلق...
تعلمي فن الاسترخاء
والعلاج هنا, كما تشرح د. روس بمنتهي الأمانة, يسير في خطين متوازيين, أولهما:
* عليك تحدي الأفكار السلبية, فأية فكرة قد تطرأ, عليك بالتفكير بسرعة فيها وسؤال نفسك هل هي فكرة ايجابية تساعدني علي مقاومة القلق أم هي فكرة سلبية قد تزيد من خوفي؟
تقول د. روس ذلك صعب جدا ولكنه مهم ويأتي بنتيجة ايجابية فعالة.
* والأمر الثاني هو أن تتعلمي فن الاسترخاء.. كيف تأخذين النفس العميق, فعندما يقلق الناس, هم يحبسون أنفاسهم, ونحن بدورنا نحاول أن نعلمهم من جديد كيف يتنفسون بطريقة صحية سليمة تهدئ من روع جهازهم العصبي. وتنصحك د. روس بالقيام بتمرينات اليوجا, أو التأمل, أو القيام بتمرينات رياضية, وهي تؤكد أن الرياضة تأتي بنتيجة مذهلة في قهر القلق.
وتضيف د. أندروس انه عليك ألا تخلطي في قلقك بين كل الأمور حتي لاتقعي في براثن المرض النفسي, فانت قلقة من حدث ما, إذن عليك ان تبعدي قلقك عن أمور أخري. في حياتك لانك إذا لم تفرقي بين أسباب القلق ومصدره, فسوف تخسرين السلوك السليم في حياتك, وسوف تفقدين علاقاتك الاجتماعية, وتخسرين ثقتك في نفسك وقدراتك الفطرية... حاولي الا تزيدي من الضغوط في حياتك والا تضيفي إلي كاهلك ضغطا نفسيا آخر فوق الضغط الذي تعانين منه فعلا..
وتؤكد د. أندروس حقيقة مهمة هي انه كلما كان الحدث المخيف الذي تعرضت له في حياتك كبيرا وضخما ومثيرا للدهشة اخذ منك وقتا طويلا للوقوف علي قدميك مرة أخري سليمة, وإذا كنت مكتئبة, فذلك سوف يعقد الأمور أكثر...
وتقول إن الطلاق هو أفظع شئ قد تتعرض له المرأة ولا تشفي من عواقبه أو القلق الذي نتج عنه إلا بعد سنوات, حتي تستطيع المرأة الوقوف مرة أخري علي قدميها وتسيطر علي أحزانها وصدمتها!
* والحقيقة الأكيدة التي تهمس بها د. روس مديرة مركز القلق, والتي توافقها عليها د. أندروس أستاذ مساعد الطب النفسي بجامعة هيوستن هي انه يجب عليك أن تكافحي حتي لاتقف حياتك, يجب عليك أن تملئي حياتك وتشغلي فراغك بالعمل وبالعلاقات الاجتماعية الطيبة فذلك سوف يضعك علي طريق الشفاء من القلق, ومع الأيام ومع العمل
الجاد والصحبة الجميلة مع الأصدقاء والأسرة, سوف تفاجئين بأن الخوف والقلق يبعدان عنك....
#المدرب_حسام_دياب

توازن الطاقات الأربع

للإنسان طاقات واحتياجات متعددة، وسواء اعترفنا بها أم تجاهلناها فإن بداخلنا ما يؤكد أن هذه الاحتياجات موجودة.
وأنها قد رافقت الإنسان منذ خلقه.
فكأنها منقوشة بداخلنا ومكتوبة في فلسفة الحياة عبر الأزمان كأماكن مهمة لإشباع حاجات ورغبات الإنسان وتجديد طاقته.
وللإنسان أربع طاقات هي:- العقل
والروح
والعاطفة
والجسد.
و تشحن هذه الطاقات عبر تحقيق التوازن في كل جانب.
و هذه بعض النقاط التي تساعد على شحن وتجديد الطاقات المختلفة نوردها بشكل مختصر،
طاقة العقل:-
أثري عقلك عن طريق الخطوات التالية:
اقرأ أهدافك صباحاً ومساءً.
ثم عقلك بالقراءة والاطلاع.
واصل التعليم واستكمل دراستك.
تعلم مهارات إبداعية جديدة.
طاقة الجسد:-
هو البدن الذي نحيا من خلاله، والمحافظة عليه تنبع من:
اتباع نظام غذائي سليم.
القيام بالتمارين الرياضية والمحافظة عليها.
الاهتمام بساعات محددة للنوم والراحة (لبدنك عليك حق).
المحافظة على الرياضة النفسية مثل الإيمان وتقبل الهزيمة.
طاقة العاطفة: -
وهي المشاعر الصادقة التي تشعرك بأهمية الآخرين. ويمكن تنميتها بالآتي:
المحافظة المستمرة على بنك العواطف والمداومة على شحنه.
تقوية العلاقة بكل فرد من أفراد أسرتك.
التسامح والبذل في العطاء.
🌊💎🌊
طاقة الروح:-
و هي الشريان الحيوي الذي يمد الجسم بالمبادئ والقيم والأخلاق اللازمة لاستمرار الحياة. وهي مصدر الإيمان ومنبعه،
ويمكن المحافظة على الروح وتغذيتها من خلال:
الاستغراق في العبادات الممدة للقوة.
المحافظة على أوقات خاصة لجلسات التأمل والتفكر.
المحافظة على الأوراد والأذكار.
المحاسبة المستمرة للنفس.
🌊💎🌊💎🌊
👈هذه باختصار شديد الطاقات الأربع وطرق المحافظة عليها وتجديدها.
وعلينا أن نقوم بذلك بالقسط فلا نركز على جانب و ننسى جانب أخر لأن الاعتدال و التوازن هم مفتاح النجاح في شحن الطاقات والهمم التي نحن أحوج ما نكون إليها اليوم.
تحياتى
#المدرب_حسام_دياب