السبت، 2 مايو 2020

علاج حالات اليأس وفقدان الأمل

علاج حالات اليأس وفقدان الأمل
هنالك مشاكل يعتقد الكثير من الناس أنها غير قابلة للحل، وأهمها

المشاكل الاقتصادية والمادية، وهذه المشاكل يعاني منها معظم الناس

وتسبب الكثير من الإحباط والتوتر والخوف من المستقبل. ولو سألنا

أكبر علماء النفس والبرمجة اللغوية العصبية عن أفضل علاج لهذه

المشكلة نجدهم يُجمعون على شيء واحد وهو الأمل!

إن فقدان الأمل يسبب الكثير من الأمراض أهمها الإحباط، بالإضافة إلى

أن فقدان الأمل سيعطل أي نجاح محتمل أمامك. فكم من إنسان فشل

عدة مرات ثم كانت هذه التجارب الفاشلة سبباً في تجربة ناجحة

عوّضته عما سبق، لأنه لم يفقد الأمل من حل المشكلة.

وكم من إنسان عانى من الفقر طويلاً ولكنه بقي يعتقد بأن هذه

المشكلة قابلة للحل، فتحقق الحل بالفعل وأصبح من الأغنياء بسبب

أساسي وهو الأمل.

إن ما يتحدث عنه العلماء اليوم من ضرورة التمسك بالأمل وعدم

اليأس هو ما حدثنا القرآن عنه بل وأمرنا به، والعجيب أن القرآن جعل

من اليأس كفراً!! وذلك ليبعدنا عن أي يأس أو فقدان للأمل، ولذلك

يقول سبحانه وتعالى: (وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ

اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) [يوسف: 87].

القرآن ثلاثة أرباع الشفاء!!

لقد لفت انتباهي أمر عجيب في كتاب الله تعالى عندما كنتُ أتأمل آيات

الشفاء، لأجد أن كلمة (شفاء) قد تكررت في القرآن أربع مرات، وهذه

هي الآيات:

1- (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ

وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) [يونس:57]. والحديث هنا عن القرآن.

2- (يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي

ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [النحل: 69]. والحديث هنا عن العسل.

3- (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ

إِلَّا خَسَارًا) [الإسراء: 82]. والحديث هنا عن القرآن.

4- (قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ) [فصلت: 44]. والحديث هنا عن

القرآن.

لقد لاحظتُ أخي القارئ أن ثلاث آيات تتحدث عن الشفاء بالقرآن،

وآية واحدة تتحدث عن الشفاء بالعسل، وربما نستوحي من ذلك أن

القرآن يمثل ثلاثة أرباع الشفاء، والله تعالى أعلم. وأتذكر قولاً لابن

القيم رحمه الله: من لم يشفه القرآن فلا شفاهُ الله!!

اللهم اجعل القرآن شفاء لنا في الدنيا والآخرة
__________________________

متنسوش مينشن للاصحابكم ودعوه حلوه وتنشرها لعلها تنفع حد محتاج لها

تابع الصفحه الرسميه على الينك دا https://www.facebook.com/moddrb/

والاكونت حسام دياب https://www.facebook.com/profile.php?id=1110661499

واعمل مشاهده اولا واترك تعليق ليصلك كل ما هو مفيد ويساعدك فى السير فى طريق النجاح والسعاده

تابع فيديوهاتى على اليوتيوب على القناه بتعتى على اليوتيوب على اللينك دا https://www.youtube.com/channel/UCUcnNyVz_8J_yIXRV4ba_BA/videos?view_as=subscriber…

#المدرب_حسام_دياب
 

مبحث مهم جدا فى التعميم عيب في الكلام والتفكير

مبحث مهم جدا فى التعميم عيب في الكلام والتفكير
التعميم هو أن نوسّع دائرة الموضوع فنزيد عدد أفراده إمّا لسبب غياب معرفتنا بالعدد الحقيقي أو لأسباب أخرى، فإذا كان بعض الإداريين سيئين نقول بأن كل الإداريين سيئون فهذا هو التعميم حيث عمّمنا الحكم ليشمل جميع الإداريين بدلاً من بعضهم.
ويتحدّث المعنيون بعملية التفكير البشري فيقولون إنّ التعميم في غير موضعه عيب من عيوب التفكير وآفة من آفاته، وأيّ عملية تفكير تصاب بهذه الآفة فنتيجتها محسومة لصالح مربع الخطأ.
وفي اللغات التي يستخدمها الإنسان مفردات يستخدمها إذا أراد الدلالة على البعض وأخرى يستخدمها إذا أراد الدلالة على الجميع، والمفردات التي تدلّ على البعض منها ما يدلّ على البعض القليل ومنها ما يدلّ على البعض الكثير وفي القرآن (وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ)، وقوله تعالى: (وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) وفيه أيضاً (إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ)، فهذه القائمة تضم مفردات مثل بعض وقليل وقليل جداً وكثير وأكثر وجميع وكل ومنكم وغير ذلك.
وهذه المفردات موازين لغوية ووحدات قياسية، كأيّ وحدات قياسية يستخدمها الإنسان، والوحدات القياسية لا يُستخدم بعضها مكان بعض وإلا لم تكن مقياساً ومعياراً تُقاس بها الأشياء، فكما لا نستعمل عدداً مكان آخر ولا وزناً مكان آخر كذلك هذه الوحدات القياسية اللغوية، فلا يصح استعمال مفردة "بعض" مكان مفردة "كلّ" ولا العكس كما لا يصح استعمال مفردة "قليل" مكان "كثير" ولا العكس.
والمعروف أنّ الطفل بسبب مرحلته العمرية التي تلازم قلّة أو انعدام المعرفة هوالأكثر استخداماً للتعميم، لكن هذا المرض الطفولي منتشر بين الكبار على اختلاف شرائحهم ومواقعهم المجتمعية، غير أنّ الفرق في استخدام التعميم أنّ الطفل معذور بخلاف الكبار، ويبدو أنّ خطورة هذا المرض أكبر مما يرصده المعنيون بعملية التفكير، ذلك أنّ مساحة هذا المرض في حياة الناس مساحة واسعة أدّت إلى تخريب العلاقات الإنسانية القائمة بينهم.
وقد حظي التعميم باهتمام القرآن وجاء ذكره متعدّد الأسلوب متعدّد الأمثلة والمصاديق، وقد تفهّمنا من القرآن أنّه إذا أراد التنبيه على الاهتمام بأمرٍ تناوله بهذا الأسلوب وذاك الأسلوب وردّدّ ذكره مرة بعد أخرى، لتتكون محصلة أخيرة مفادها أنّ ذلك الأمر مهم في اعتبار القرآن، لكنّ الأهمية تختلف بحسب الأمر نفسه، فقد يكون مؤشّر الأهمية باتجاه الاهتمام به ووجوب الالتزام به وقد يكون المؤشّر باتجاه الدعوة للالتفات إلى مدى خطورته ووجوب التحرّز منه كما هو شأن هذا المرض الذي نتكلّم عنه "مرض التعميم".
إذن جاء العلاج القرآني لمشكلة التعميم في غير أسلوب وأكثره غير مباشر، فمن ذلك استخدام القرآن تصنيف أهل الكتاب من حيث الأمانة، فلم يعمّم عليهم حكماً واحداً لأنّهم في واقع حالهم من حيث الأمانة مختلفون قال تعالى: (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ)، فقد يكون لأهل الكتاب صفات سيئة تجمع بينهم لكن هذا لا يعني أنّهم كذلك في جميع الأمور، وحين الحديث عن أي صفة أو فعل لا يجوز تعميم حكم واحد على الجميع.
وفي آية أخرى يرفض القرآن أن يتساوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون، سواء من حيث واقعهم العلمي أو من حيث تحمّلهم المسئولية أو من حيث المحاسبة أو من حيث أي شيءٍ آخر له علاقة بهذا التصنيف، قال تعالى: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنّما يتذكر أولوا الألباب)، فلا يصحّ تعميم حكم واحد يشملهم جميعاً.
ولأنّ الحياة الجادة الصحيحة هي التي تعتمد أصول التفريق والتمييز بين الأشياء، وجدنا القرآن يوجّه أنظارنا إلى رفض التعميم في شئون الطبيعة، مما يوحي بأولوية رفضه في العالم الإنساني بأسره، قال تعالى: (وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَاتُ)، وتأمّل كيف دمجت الآية بين عالمَ الإنسان وعالمَ الطبيعة ودعت للتمييز وعدم التعميم في العالَمَيْن الإنساني والطبيعي.
ومن هذه الآيات قوله تعالى: (وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحمته ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا)، وهذا كلام أهل الكهف وهم يتشاورون حول أفضل طريقة تضمن نجاتهم وهروبهم من قبضة السلطان الجائر، فبدأوا بذكر السبب الأساس الذي دعاهم لذلك الهروب وهو شرك قومهم، والشرك هو إضافة معبودين آخرين في العبادة مع الله تعالى المعبود الحقّ، وهؤلاء الفتية كانوا في منتهى الوعي التوحيدي بحيث إنّهم لو استخدموا لغة التعميم وقالوا: (وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ) فقط من دون استثناء المعبود الحقّ سبحانه، لكان ذلك شهادة منهم على اعتزالهم جميع الآلهة بما في ذلك الإله الحقّ، من هنا كان الاستثناء شديد الأهمية ليثبتوا به حصر عبادتهم على الله تعالى، وما أبلغ علاج هذه الآية لمرض التعميم، فالتعميم هنا في هذه الآية كفر وعدمه إيمان وتوحيد. وقد جاء مثل هذا الوعي التوحيدي على لسان النبي إبراهيم الخليل عليه السلام قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ)، فلم يعمّم البراءة من جميع ما يعبدون لأنّ هذا التعميم سيشمل الله تعالى، لذلك وجب الاستثناء فقال: (إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي )، وقال تعالى: (قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاء رَبِّي شَقِيًّا فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ)،ّ فلأنهم يدعون الله ويدعون غيره لذلك لم يتبرّأ من جميع من يدّعون، بل تبرّأ ممّن يدّعون غير الله، وأثبت أنّه يدعو ربه (وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي)، وعادت الآية في شيءٍ من قبيل التعقيب والتأكيد على ضرورة الاستثناء فقالت: (فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ)، حيث أعادت تأكيد اعتزاله عليه السلام جميع ما يعبدون باستثناء معبود واحد هو الله تعالى، ولو استخدم لغة التعميم وأعلن البراءة والاعتزال للجميع فهو إعلان عن براءته من الله تعالى واعتزاله، وهذا جهل لا يصدر من مثل الخليل عليه السلام.
وفي المقابل النقيض لهذين الاعتزالين اعتزال فتية الكهف واعتزال النبي إبراهيم (ع)، يذكر القرآن مصداقاً من التعميم اللاواعي حيث قال الحقّ سبحانه عن اليهود والنصارى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىَ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ)، هذا مصداق لخطورة التعميم في غير موضعه، غير أنّ سبب هذا التعميم ليست قلة المعرفة بالمعنى الخاص، إنّما السبب قلّة في الإيمان وغلو في الدين وعصبية تائهة، وإذا قارنّا بين النموذجين نموذج الاعتزال الواعي وكيف استثنى الحقّ من دينٍ وثنيٍ وشركٍ معلنٍ، وهذا النموذج الذي لا يرى فيه اليهود والنصارى -المعنيون بالآية وهم أتباع أنبياء- كلّ طرف منهم أيّ شيءٍ من الحقّ عند الطرف الآخر، ولو استخدم هؤلاء لغة أهل الكهف ولغة النبي إبراهيم (ع) لرأيناهم يستثنون كلّ حقّ عند الطرف الآخر لأنّه حقٌ، ولأنّه من صميم عقيدتهم كما استثنى الفتية والنبي إبراهيم الله تعالى لأنّه من صميم عقيدتهم.
ومثل هذا المرض مرض "لستم على شيء" قد تغلغل إلى جسم هذه الأمة، وحطّم الكثير من روابط البناء التي أقام على أساسها الإسلام وحدتها، ولسنا في حاجة لطويل كلام لتأكيد هذه الإصابة فقد تفشّى هذا المرض في هذه الأمة منذ زمان، فقد تبادل المسلمون التكفير وحتى لا نعمّم فلا نقول كفّر بعضهم بعضاً، لكنّ الأكيد أنّ جماعات وتيارات في كلّ طائفة ومذهب تبادلوا تكفير بعضهم بعضاً، حتى داخل المذهب الواحد، والتكفير لا يعترف بأيّ درجة من الإيمان والإسلام لدى الآخر، وبلغة الآية السابقة: إنّ الذين يُكّفرون إخوانهم المسلمين يقولون لهم "لستم على شيء"، أي لا يوجد عندكم شيء لا من الإيمان ولا من الإسلام، فإن كان التكفير يختلف في مضمونه عن "لستم على شيء" فلماذا لا يستثني التكفيريون من كلّ طائفة وتيار ما يؤمنون به مما هو موجود عند التيار الذي يرونه كافراً، فهؤلاء لا يعلمون أنّ تكفيرهم لمسلمين مثلهم من دون استثناء للصحيح الموجود في عقيدتهم يعني في حقيقة الأمر إنكار من جانب التكفيريين لهذه الأصول، فمقولة "لستم على شيء" تنسف عقيدة القائل قبل أن تنال عقيدة غيره، ولأنّ مرض "لستم على شيء" أكثر ما تغذّيه العصبية والغلو في الدين، وهما يُعميان البصر والبصيرة لفرط تأثيرهما على الإنسان، إذ أنّه يرى الآخر دائماً بأنّه ليس خير وليس عنده شيء صحيح، فالتعميم في غير موضعه خطأ بشكل عام، لكنّه في عملية التفكير ابتعاد عن الصواب وخطأ في النتيجة.
وهو في مجال آخر ومن حيثية أخرى ظلم وعدوان، وذلك إذا عمّمنا حكماً استحقّه البعض على جميع الفئة التي ينتمي إليها طائفة كانت أو عشيرة أو قومية أو أي جهة أخرى من الجهات التي ينتمي إليها الإنسان، والله سبحانه فصّل القول في هذا وحرّم مثل هذا التعميم واعتبره ظلماً حيث قال تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى).
والتعميم مجتمعياً يساوي بين المحسن والمسيء، ويسقط قوّة القوانين التي تعارف عليها الناس وهي قائمة على تمييز المجرم المستحقّ للعقاب عن الآخرين، والتعميم في غير موضعه في دائرة الإيمان والعقيدة قد يكون كفراً وقد يكون فسقاً وقد يكون غلواً في الدين وطالما أدى إلى المجازر وسقوط الضحايا.
وما دامت مخاطر التعميم متّصلة بالعقيدة والعدل والتفكير، فهذا يعني أنّ مخاطره متغلغلة في الحياة بمقدار ما يجب أن تتغلغل فيها هذه الأمور، وذلك يوجب علينا التخلّص من مشكلة التعميم لما يترتّب على ذلك من ايجابيات مهمة للغاية، فالتخلّص من التعميم يعزّز الالتزام بالدليل والتفكير السليم، لأنّ التعميم طريق الكسالى والعاجزين الذين لا يكلّفون أنفسهم طلب المعرفة التي يميّزون بها بين الأشياء، كما ويعزز "مبدأ الفوارق" لنعرف الأشياء بما يميّزها عن بعضها بعضاً، ليكون الحكم عليها دقيقاً، ومبدأ الفوارق من أرقى ما تحتاجه عملية التفكير، بالإضافة إلى ثمرة عدم التعميم المهمة والتي تجعل الناس أقرب إلى الصدق والعدل، إذ كثيراً ما يكمن الكذب والظلم والمكر بين ثنايا التعميم.

خطأ التعميّم في حيّاتنا

خطأ التعميّم في حيّاتنا
لماذا لا نمتلك ثقافة النسبية (النسبي) في كلامنا وأحاديثنا، بدل من ثقافة التعميم (المُطلق)؟

ونحن أيضاً هنا بدورنا عندما نُجيب سوف لنْ نُعمم السؤال على الجميع، وسنقول سؤال يطرح من قبل البعض، يسأل لمْا يُعمّم البعض الموضوع السلبي على الجميع بدل من تنسيبه إلى الشخص الذي أرتكبهُ، أو إلى المجتمع الذي برزتْ الحالة فيه؟ فهل هو ظاهرة من الظواهر الكثيرة الموجود في بعض المجتمعات؟ أم هو أسلوب يُمارس من قبل البعض لانتشار هذه الثقافة وبقصد إساءة السُمعة فقط؟ أم هو كنوع من تصفية الحسابات بين البشر لأسباب تخصهم؟

ما هو التعميم Circular ؟

التعميم: يقصد به إصدار حكم أو قرار بدون دليل أو برهان، وتعني أيضا نشر الأحداث والمواقف على مساحات أخرى غير مساحتها الفعلية والواقعية التي حدثت فيها، ويُعطيها حجماً أكبر من حجمها الذي تحتملهُ وتسمى عادة (القفز إلى الخاتمة). وهي غالباً ما تحدث في مجتمع من المجتمعات أو بين الأفراد أو حتى البلدان، ظاهرة أو حالة سلبية ما يقوم بها البعض ويكون لها تأثيرها السلبي وصداها في المجتمع. فنجد الأغلبية من الناس تأخذ تلك الأمور بالجملة وتُعممها وتنشرها وترددها بين عامة الناس دون الالتفات إلى التفاصيل أو الأسباب والمُسببات والمُبررات التي دعتْ إلى نشوءها أو الأشخاص المُسببين المُحددّين فيها. مُسببة بتعميمها السلبي هذا في اختزال الإنسان والشعوب والخبرات والثقافات والتواصل مع الشعوب الأخرى.

فنجدهم يسارعون إلى التحليل والتصنيف والمزايدة والتحجيم والتنسيب والتضخيم، غير عابئين بما قد تسببهُ تلك الأحكام الصادرة منهم من آثار سلبية على المعنيين وعلى المجتمع بكل شرائحهِ. فبدل من إن نحكم على موضوع ما أو شخص ما نتيجة ذلك الفعل، نجد إننا قد حكمنا على الآلاف من البشر نتيجة فعلة ذلك الشخص أو تلك الظاهرة. فلو تكررتْ حالات من السرقة أو القتل في مجتمع ما، نلاحظ جرّى التعميم على المجتمع بأكمله وإن جميع أهله سُراق! أو بائعي مخدرات أو قتلى ومجرمين!

وأيضا إذا أرتكب شخص ما خطأ أو أثم ما، نلاحظ أنتساب فعلتهِ تصل إلى جميع أفراد أسرتهِ ويصفونها حسّب ما أرتكب ذلك الشخص وبأنهم جميعاً هكذا! ومن ثم إلى المجتمع ككل وهذا أسلوب خاطئ وتصرف غير لائق! (كلٌ من وجهة نظره ِوقناعتهِ وما يصادفهُ).

ناس فرضتْ كلمة (الكل أو الجميع) بدل كلمة (البعض)، فقط لها الظاهر والذي تسمعهُ بإنفرادية وتروج لهُ بكل طاقتها، قبل أن تتأكد منهُ، ناس تأخذ الأمور بظواهرها، وتصدر أحكامًا مُسبقة وهي لا تعلم مدى نسبة مصداقيتها، وإن كان الحكم الصادر فيها عادلاً أم جائراً وبعض الناس يستأنسون بهذا ! وكمْ وكم من الناس لا يعكس مظهرها ما تنطوي عليها ذاتهُا من صفات.

فظاهرة التعميم في الحكم وخاصة مثلما قلنا إذا كان الموضوع سلبياً، أصبح جزءاً من شخصيتنا نرددهُ يوماً بعد يوم، وينتج عنهُ نظرة تشاؤمية للحياة، فالشخص عندما يحكم بالتعميم عليهِ أن يحكم على اللحظة فقط وما حدث فيها بالضبط، وليسَ على الحياة كلها أو المجتمع كلهُ. فكل من يلجأ إلى هذه الظاهرة يملك قصر النظر وقلة الخبرة بالأمور وبالحياة وبالأشخاص، غير مُدرك بأن فعلتهِ هذه ستُسبب الأذى للآخرين وتؤثر عليهم وعلى نفسيتهم!

وهذا هو أحد الأبعّاد النفسية السلبية للبشر، والذي يختلف معناه بين المفهوم الأصح والغلط وهو من الطرق الخاطئة التي يسعى البعض إليها، وللأسف دائماً يؤدي إلى نتائج غير مرجّوة، ويجعل حياة الإنسان حياة تعيسة، فلمُجرّد موقف بسيط مع شخص ليس معناه إن الجميع يكرهونك، وفشل بسيط في الحياة لا يعني أنك شخص فاشل وكل حياتك ستكون فاشلة على العكس، يجب دائما أن لا نخلط كل المواقف ببعضها أو نُعممها، أو نُحمل أخطاء البعض للبعض الآخر، ونضعهم جميعاً في سلة واحدة وكفة ميزان ونحكم عليهم، لأنهُ كما أسلفنا لن يقودنا هذا ألا إلى طريق مسدوّد ومفاهيم مغلوطة.

وأخيرا:

يجب بقدر الإمكان عدم الأخذ بأسلوب التعميّم والعمل على عدم انتشار هذه الآفة في تناول بعض المجتمعات لسلبيات مجتمعات أخرى أو أفراد لأفراد أخرى، مما يسبب هذا الأسلوب من تنافر بين المجتمعات والشعوب وترويج لسلبيات أخرى أضافية. والتعميم صفة مذمومة وتشكل خطورة على ثقافة ورقيَّ المجتمعات، والتخلص من هذه الآفة حتى وإن كان بالتدريج ولو فكرنا فيها جدياً واقتنعنا بأن هذا خطأ في حق المجتمع، فهو خطوة صحيحة لفهم بعضنا كأفراد وشعوب الفهم القريب للواقعية والحقيقة.

وكثيرة هي الأمور السلبية التي تصادف الإنسان خلال حياتهِ سواء كان بالعمل أو البيت وغير ذلك، مثلا إذا أصابهم غمّ أو همّ أو وقع في مشكلة ربما كررتْ لمرتين أو ثلاثة، فلا يأخذ ذلك ويُعمم أن كل حياتهِ ستكون هكذا. وكما توجد في الحياة سلبيات فمن الايجابيات لها الأكثر، وإذا كان هناك شرّ فالخير أيضًا مُوجود وأكثر، وبدل من أن ننشر هذه السلبيات ونُعممّها، لمْا لا نروج للأشياء التفاؤلية التي تُصادفنا في حياتنا ونسعّد ونُسعد بها غيرنا بتعميمها عليهم، أليس أفضل.

__________________________

متنسوش مينشن للاصحابكم ودعوه حلوه وتنشرها لعلها تنفع حد محتاج لها

تابع الصفحه الرسميه على الينك دا https://www.facebook.com/moddrb/

والاكونت حسام دياب https://www.facebook.com/profile.php?id=1110661499

واعمل مشاهده اولا واترك تعليق ليصلك كل ما هو مفيد ويساعدك فى السير فى طريق النجاح والسعاده

تابع فيديوهاتى على اليوتيوب على القناه بتعتى على اليوتيوب على اللينك دا https://www.youtube.com/channel/UCUcnNyVz_8J_yIXRV4ba_BA/videos?view_as=subscriber…

#المدرب_حسام_دياب